جلال الدين السيوطي
21
معترك الاقران في اعجاز القرآن
والصحيح أنه فعل « 1 » مضارع ، والضمير يعود على قوم صالح ؛ أي قال بعضهم لبعض وتعاقدوا عليه لنقتلنّه وأهله بالليل . وهذا الفعل الذي حلفوا عليه . ( تَأْجُرَنِي ) « 2 » : تكون أجيرا لي . وهذا الخطاب كان من شعيب لموسى عليهما السلام حين زوّجه بنته صفورا على أن يخدمه ثمانية أعوام . قال مكّى : في هذه الآية خصائص في النكاح ؛ منها أنه لم يعين الزوجة ، ولا حدّ أوّل الغاية وجعل المهر إجارة . وهذا لا ينهض ، لأن التعيين يحتمل أن يكون عند عقد النكاح بعد هذه المطالبة وقد قال الزمخشري « 3 » : إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح ، وإنما كان مواعدة . وأما ذكر أوّل الأمد فالظاهر أنه كان من حين العقد . وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية ، وقرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : قد زوجتكما [ 106 ا ] بما معك من القرآن ؛ أي على أن تعلّمها ما معك من القرآن . وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعىّ وابن حنبل وابن حبيب للآية والحديث ، ومنعه مالك ؛ وقال : هذه قضية عينية . ( تَذُودانِ ) « 4 » : أي تمنعان الناس عن غنمهما . وقيل : تذودان غنمهما عن الماء حتى يسقى الناس . وهذا أظهر ؛ لقولهما « 3 » : « لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ » ؛ أي كانت عادتهما لا يسقيان غنمهما إلا بعد الناس ؛ لقوة الناس ، أو لضعفهما ، أو لكراهتهما التزاحم مع الناس . ( تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ) « 6 » ، أي جلس في ظل سمرة لشدة ما نزل به من الجوع
--> ( 1 ) في القرطبي : يجوز أن يكون فعلا مستقبلا وهو أمر . ( 2 ) القصص : 27 ( 3 ) الكشاف : 2 - 160 ( 4 ) القصص : 23 ( 6 ) القصص : 24